اسأل: كم مؤشّراً تتابعه المنشأة شهريّاً يقيس شيئاً يحدث **قبل** الحادث؟ الإجابة المعتادة: ولا واحد. والمفاجأة معتادة أيضاً — لأن حزمة التقارير سميكة.
كل ما فيها تقريباً يعدّ وقائع حدثت بالفعل: حوادث، أيام ضائعة، حوادث وشيكة، إسعافات. هذه أرقام حقيقية وكانت نافعة. هي التي حرّكت سنوات التحسّن الأولى، لأن الأسباب التي كشفتها كانت الأسباب الظاهرة — حاجز ناقص، تصريح غائب، مشغّل غير مدرَّب. تُصلَح فينزل المنحنى.
ثم يستوي، فتزيد المنشأة ممّا نفع: تفتيش أكثر، لقاءات أكثر، عدٌّ أكثر. ولا يتحرّك المنحنى، لأن ما تبقّى ليس من نوع الإخفاق الذي يكشفه العدّ. هو تصريحٌ صدر صحيحاً من شخص لم يزر الموقع. وإجراءٌ اتُّبع بحذافيره، لحالةٍ لم يُكتب لها.
المؤشّر الاستباقي يقيس **الحالة** لا النتيجة: كم تصريحاً دُقّق عند موضع العمل لا على المكتب، وكم انتظر عيبٌ مُبلَّغ عنه قبل أن يُغلق، وما نسبة ملاحظات المهام الحرجة المخطَّطة التي جرت فعلاً. لا واحد منها يعدّ ضرراً. وكلٌّ منها يتحرّك قبل أن يتحرّك الضرر.
والجزء الصعب ليس اختيار المؤشّرات — بل قبول أن المؤشّر الجيّد سيبدو أسوأ قبل أن يبدو أفضل. مقياس ثقافة الإبلاغ يرتفع حين يبدأ الناس في الإبلاغ، وهذا يُقرأ تدهوراً عند من لا يرى إلا الإجمالي. والمنشأة التي لا تستطيع شرح ذلك لمجلسها ستعود إلى العدّ بهدوء.
كام مؤشر بتتابعوه شهرياً بيقيس حاجة بتحصل قبل الحادث، مش بعده؟